الرئيسية النسخة الكاملة
تعرف على طريقة تهريب "القات" من صعدة إلى السعودية بالتفصيل والمخاطر التي تواجه المهربين وكم يبلغ ربحهم
الأحد 10 سبتمبر 2017 07:05
هنا عدن - خاص

كشف صحفي يمني عن الطريقة التي يتم فيها تهريب نبتة القات من صعدة إلى داخل السعودية والمخاطر التي تواجه المهربين. وقال ناصر الربيعي أن القات والرمان اكثر ما يلفت انتباهك الى الانتاج الزراعي بصعده كما هو صمود وتحدي المزارعين هنا . وأشار إلى أن حركة الصادرات والواردات الى السعودية ازدادت وخصوصا القات . ويبدو أن الناس هنا وهناك لهم طرقهم الخاصة في تبادل المصالح المالية ولاتبالي بالحرب ولا بالقانون . وقال “في مدينة صعده ترى حركة لافتة ومثيرة للتعجب والاستغراب عند “فرزة السعودية” للسيارات التي تنقل الركاب إلى ” آل ثابت ” وهي منطقة بأقصى شمال المحافظة تتوسط اطراف نجران وعسير وجيزان . وأضاف في منشور على صفحته فيسبوك” يستغرق حمال القات ( العتّال ) ساعة ونصف فقط مشيا من آل ثابت المدينة اليمنية الصغيرة ، التي تتبع مديرية قطابر ، عبر سلاسل جبلية حتى يصل الى آل تليد المدينة السعودية الصغيرة المقابلة في محافظة بني مالك منطقة جيزان .مشيرا إلى أن العمل هنا مربح على نحو مغري ، لكنه محفوف بمخاطر الموت أو الاعتقال . وقال ان العتال يحصل على ألف ريال سعودي مقابل حمل كمية من القات الى شخص ما في آل تليد ثم يعود خلال ثلاث ساعات . لكنه قد لا يعود ، ولا ينجو دائما . وكشف الربيعي عن المخاطر التي تواجه مهربين القات وقال ان حوالي ٣٠ ٪‏ من العتالين هم من ينجحون في توصيل القات للعملاء في السعودية يوميا، لمهاراتهم وخبراتهم الفائقة في التعامل والتخفي والتصرف . وعندما يكون الوضع الأمني غير مشدد ينجح ٧٠٪‏ ويفشل ويعود أو يعتقل الباقي . وأورد الربيعي قصص لبعض مهربي القات منها قصة الشوالي : “اعتقلت ثلاث مرات ، وآخر مرة بقيت في الحجز السعودي ٨ أيام قبل أن أزفر عبر الوديعة،” قال لي عبده أحمد الشولي – ابو ايمن – (٣٩ سنة) الذي عمل مقوتا وعتالا اربع سنوات بعد ان ترك عمله بصنعاء لقلة مدخوله . “وهناك من العتالين من ينجح ١٥ مرة متتالية خلال خمس عشر يوما ،” اضاف الشولي لتوضيح كم هو مربح هذا العمل . جني ١٥ ألف ريال سعودي خلال نصف شهر، كانت هي النقطة التي بدى الشولي يتباها بها دون اي اكتراث للمخاطر المترتبة على هكذا عمل . وبدا واثقا في حديثه عن مجتمع كبير من العمال ورؤس الاموال يمتد من رداع وحتى آل ثابت . وداخل مدينة صعده تجد نقاط تجمع سيارات القات الفاخر وتعرف “بالمنافل ” واهمها منفل هايل آل حميدان . وهو المكان الذي يصل اليه القات من رداع وحوث وصعدة وحجة وكل مصادر القات الممتاز . وهنا يغلف ويربط بطريقة افضل تحميه من حرارة المسافة الطويلة ثم يشحن على سيارات شاص (لندكروزر رباعي الدفع) بدل الهيالوكس ويسلم لكبار “المقاوتة ” او مندوبيهم . ومن مدينة صعده تقطع السيارة اكثر من مئة كيلو متر نحو الشمال وتميل قليلا نحو الغرب حتى تصل إلى آل ثابت . الريال السعودي هو المتداول في هذه القرية-المدينة اليمنية المحايدة – كما يبدو- ذات الحركة التجارية النشطة على مدار الساعة ، واسعار المواد بالريال السعودي . “أكثر من ١٠٠ سيارة محملة بالقات الغالي والمتوسط تدخل آل ثابت يوميا لتهريبه للسعودية ،” قال العتال الشولي . بين ٦٠٠ الى ١٠٠٠ ريال سعودي هو سعر الربطة الكافية للفرد الواحد من قات البلوط . وفي منطقة حوث ترى قات البلوط في جرب كبيرة وسرعان ما تلاحظ العناية الفائقة والرعاية الكاملة بهذا النوع من القات . تراه من نافذة السيارة على جانبي الطريق قصير القامة ، مشذب ومهذب على نحو متساو كالاشجار التي تزين الشوارع والحدائق بعد قصها . ومن رداع ترى السيارات الهيالوكس تتسابق وتتجاوز بسرعة كبيرة وعليها حزم القات نحو صعده يوميا. الحرب زاد من تهريب القات الى السعودية . كما استمر تصدير الفواكة كالرمان وغيرها عبر منذ الوديعة ويتزايد تدريجيا ايضا بعد أن وصل الصفر مع بداية الحرب. مصدر من مركز الرقابة بحرف سفيان بأتجاه الجوف اكد لي أن حركة الصادرات والواردات عبر منفذ الوديعة في تزايد مستمر . من الواضح أن حاجة الطرفين لكسب المال أحد اهم الاسباب . وللقات سبب اضافي مضحك ، يتداوله بعض الناس هنا. ” العسكري السعودي عندما يمسكني ويضعني بالحجز ، يذهب بحمولة القات الى السوق ويبيعها ويخبي الفلوس له ،” قال الشولي . العتال الواحد يحمل كمية بألفين سعودية فقط ، واذا ما وصلت الى المكان المحدد داخل آل تليد ، يكون ثمنها بخمسة الف ريال سعودي. انه عمل إما أن تكسب كل شيئ أو تخسر كل شيئ . ويبدو أن هذا العدد الكبير من العتالين يؤمنون بالحظ والنصيب ، ليقوموا بهذه المغامرات المثيرة والقاتلة احيانا. “لابد ان اعمل وابحث عن رزقي ورزق اولادي ، وما كتب الله كتب ،” قال الشولي ، الذي يعول ثمانية اطفال وزوجة بصنعاء، وليس له دخل آخر . وتمشي سيارات القات من صعده الى آل ثابت دون اية عرقلة ، ويكتفي السائق بالقول : أنا تبع فلان الذي يكون معروفا لدى النقاط كلها