الرئيسية النسخة الكاملة
سام تدعو لاستغلال شهر رمضان إلى المبادرة بإطلاق سراح المعتقلين تعسفياً والمعارضين والنشطا
الثلاثاء 15 مايو 2018 17:12
هنا عدن : خاص

دعت “منظمة سام للحقوق والحريات” كافة الأطراف المتحاربة في اليمن إلى المبادرة بإطلاق سراح المعتقلين تعسفياً والمعارضين والنشطاء، وإتاحة الفرصة للأسر اليمنية لكي يلتئم شملها مع ذويها وأبنائها في السجون، وإطلاق مبادرات للعفو العام منسجمة مع روح التسامح والعفو التي يتسم بها شهر رمضان.

قالت سام في بيان صحفي صدر اليوم، إن على جميع الأطراف في اليمن دون استثناء سرعة المبادرة للتخفيف من معاناة الأسر اليمنية، واعتبار هذا الشهر، الذي يفترض أن يكون أولى أيامه غدا الأربعاء، فرصة جادة وواجباً إنسانياً وأخلاقياً من أجل اطلاق المعتقلين، وتحسين ظروف الاعتقال الصحية والإنسانية، والكشف عن مصير المخفيين قسرا لذويهم ومحاميهم والسماح لهم بالزيارة دون أي معوقات، واحترام حقوقهم في الحصول على الغذاء الصحي والعلاج اللازم، فضلا عن فتح تحقيق جدي وحقيقي في شكاوى التعذيب في أماكن الاعتقال، ومحاسبة المتسببين بذلك.

ولفتت سام إلى أنها رصدت معاناة الكثير من الأهالي الذين يعيشون أوضاعاً نفسية ومعيشية قاسيةً، في ظل حالة من القلق الدائم على ذويهم المعتقلين، لا سيما من المخفيين قسرياً، وتتفاقم المعاناة الإنسانية للكثير من العائلات في شهر رمضان، خصوصاً من النساء والأطفال الذين يفتقدون المعيل، حيث وغُيّبَ المعتقلين عن عائلاتهم بدوافع سياسية.

وقال توفيق الحميدي، مسؤول الرصد والتوثيق بالمنظمة: “بعد سنوات قاسية من القتال والتدمير المستمر والتنافس في الميدان العسكري لحسم جبهات القتال، آن الأوان لتبادر الأطراف المتحاربة في التنافس للتخفيف من معاناة الأسر اليمنية، والعمل بما يحقق مصالح المدنيين الذين أنهكتهم الحرب، وبما يمهّد لمصلحة شاملة؛ حيث إن استمرار عذابات المعتقلين تعسفيا لن يوجد الاستقرار والسلام في اليمن“.

وأكد الحميدي بأن الحرب الدائرة لا تعطي أحداً مبرراً لاعتقال المدنيين أو ممارسة التعذيب ضد أي يمني مهما كانت الدواعي الأمنية والمبررات العسكرية، مشيراً إلى أن واجب كل الأطراف التقيد بالقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.

وكانت سام للحقوق والحريات قد ذكرت في إحصائية أصدرتها لعام 2017 أنها وثقت اعتقال (3900) مدني، حيث تصدرت جماعة الحوثي قائمة الجهات التي مارست الاعتقال التعسفي ب (3100) حالة، بينما اعتقلت تشكيلات مسلحة مدعومة من دولة الإمارات العربية المتحدة، العضو في التحالف العربي، ما مجموعه (722) حالة.

وقالت المنظمة إن الاعتقالات التعسفية والإخفاء القسري لا يزال يمارس على نطاق واسع من قبل جميع الأطراف المتحاربة في اليمن خلال العام الحالي 2018.

في السياق ذاته، نوهت المنظمة إلى أن انتشار السجون السرية بعيداً عن رقابة القضاء يثير الكثير من المخاوف من توسع ظاهرة الاعتداء الجسدي، خاصة مع تزايد حالات الموت بسبب التعذيب التي وثقتها المنظمة، وبشكل خاص في تلك المناطق التي تديرها جماعة الحوثي في محافظات صنعاء والبيضاء وحجة، وفي المناطق التي تديرها القوات المدعومة من قبل دولة الإمارات؛ مدينة عدن ومناطق الساحل الغربي، كما هو الحال أيضاً في مناطق سيطرة الجماعات المسلحة في مدينة تعز.

وأضافت سام بأنها رصدت مؤخراً وفاة المخفي قسرا منذ ثلاث سنوات الناشط السياسي صادق الحيدري تحت التعذيب بتاريخ 9 مايو 2018م.

وقد وثقت المنظمة إفادات للعديد من الأهالي في عدن وأبين ولحج، تحتفظ المنظمة بأسمائهم، قالوا إنهم لا يعرفون شيئاً عن مصائر أهاليهم الذين اعتقلوا على يد قوات الحزام الأمني، واخفوا قسراً منذ سنتين، حيث ولم تحصل تلك العائلات على أي إجابة أو رد من أي جهة، بما في ذلك الجهات الرسمية، ما يجعل معاناتهم قاسية جدا ووضعهم النفسي في غاية السوء.

كما حذرت المنظمة من خطورة عدم الالتزام بالقرارات القضائية الصادرة  بالإفراج عن بعض المعتقلين، معتبرة ذلك “تحديا سافرا للعدالة وإمعانا جسيما وغير مقبول في انتهاك حقوق المعتقلين”.

وكشفت المنظمة أنها اطلعت على أوامر بالإفراج عن أكثر من 50 معتقلاً في كل من عدن وحضرموت، إلا ان القوات المدعومة اماراتياً والأجهزة الأمنية في كلا المدينتين امتنعتا عن تنفيذ الأوامر القضائية الصادرة عن النيابة العامة بالإفراج عن المعتقلين، بصورة تكشف الاختلال الواضح في عمل السلطة القضائية.

وبينت سام أن مثل هذا التعنت يمثل تحدياً للسلطة القضائية ويمكن أن يؤدي إلى انتشار ثقافة العنف لأخذ الحقوق في ظل اليأس من منظومة العدالة اليمنية، خاصةً أن بعض المعتقلين بدأوا إضراباً عن الطعام للمطالبة بالإفراج عنهم بموجب قرار النيابة العامة، ومنهم الناشط “علي باقطيان”، المعتقل في السجن المركزي بالمكلا بعد نقله من سجن مطار الريان، حيث أعتقل منذ يناير من العام الماضي، وبدأ منذ قرابة شهرين إضرابا عن الطعام والشراب، بحسب إفادة أهله.

ورأت سام أن صفقات التبادل التي تدار بطريقة غير رسمية بين أطراف الصراع وبوساطات لمنظمات حقوقية تفضي لنتائج غير عادلة حيث يتم تبادل مدنيين معتقلين تعسفاً بمقاتلين يتبعون أحد أطراف الصراع، إلا أن المنظمة اعتبرت أن ذلك رغم كل شيء “يمثل الحد الأدنى من الجهود المقبولة في ظل عدم حدوث أي اختراق حقيقي وجدّي في ملف المعتقلين لدى كافة الأطراف”.

وختمت المنظمة بيانها بدعوة المنظمات ذات العلاقة كالصليب الأحمر وهيئات الأمم المتحدة المعنية لتكثيف جهودها في هذا الصدد، ومحاولة الاستفادة من أجواء شهر رمضان للضغط على الأطراف المختلفة للإفراج عن المعتقلين لديها ووقف سياسة الإخفاء القسري والتعذيب.

منظمة سام للحقوق والحريات, جنيف